| Khawla's profileترحالPhotosBlogLists | Help |
|
August 19 من غير صوت"كفى!" - كلّ ما أصرخه خجلت من التحديق في عيون الحرف يداي مجرمتان بالخرس صوتي لا يصلُ أبعد من رئتي أتنفّس التوجّع أبتلعُ لساني وكلّ الأبجديات أدور... و...أدور ... عيناي مكمّمتان أنسحقُ ... الرُحى مطبقة عليّ حواسي... تفقد الاستشعار أخوض في الدم الموحل ألوكُ التعفن فيّ كلّي يقتل كلّي ...ليبقى أتابع التوجس...
7 آب 2006 صلاةالصغار خائفون الصغار ميتون الصغار يتركون الذكرى على صاروخ الصغار تُعرض جثثهم أمام الكاميرات الصغار يردّدون ما لا يفهمون الصغار مشكلتنا الوحيدة فلنقتلهم جميعاً قبل أن تقتلنا أسئلتهم في مستقبل جعلناه ركاماً 6 آب 2006 June 21 يوم الدّين(* … يوم يفر المرء من أخيه ، وأمه و أبيه، وصاحبته وبنيه، لكل مرىء يومئذ شأن يغنيه*) ابتسامتها الناعمة، و ملامح عينيها السوداوين، وشعرها الشرقي المجدول بسواده لحالك، وقامتها الرقيقة، ممتزجة بشوق غامر نحو فضائات الممكن، والغير متاح، والحلم أيضاً، حتى الممنوع التوقف، ممنوع اليأس، هيا بنا، لابد من أن نفعل شيئاً، يجب أن نستمرّ، نحن من قبلهم نمتلك الأمكنة، لن نسمح لأحد أن يستولّي على بيوتنا ومدننا وأوطاننا ... هذه هي رشا المرأة، الإنسانة، متوقّدة الذكاء، والجمال أيضاً، مثقّفة ولا تبيعك كلاماً، لطيفة ولا تتملقك، صادقه من غير أن تهاجمك أو تجرحك أو تخفي عنك شيئاً ... هذه هي رشا كما أتاحت لي لقاءات قليلة أن أكتشف من عمقها الوضاء المهذب بالمعرفة بالعلم وبالتواضع أيضاً ... هذه هي رشا التي سوف تدهشك عندما تتناول كتابها "يوم الدين" لتنتقل فيه نحو عالم آخر ربما نراه من حولنا لكن لا نستطيع دائما أن نفهم أبعاده وتناقضاته، بكل التفاصيل الإنسانية اليومية الحساسة التي تترك أثرها فينا كأشخاص ومجتمعات وثقافة سائدة. "يوم الدين"رواية من أربعة مائة وسبع وثمانين صفحة تتنقل فيها رشا بخفة وفصاحة القلم في لحظات حياة بطلها إبن القرية الجبلية الذي أودعه والده المسجد لدراسة علوم الفقه ومن ثم التحاقه بكلية الدعوة ومن ثم متابعته الدرس في قسم اللغة العربية من كلية الأداب ومن ثم الوظيفة في وزارة الأوقاف والعمل في بلد آخر كإمام وخطيب ومدرس لمسجد "العُمرين" فيها، حيث أنتدبه شيخه ورئيسه الذي في يوم ما من شبابه أصابته حرفة السياسة وتلعّبت بحياته فغدا صاحب حنكة ودهاء و مراوغة ... حيث تصل الأسطر ببطلنا نحو عالم جديد يكتشف فيه نفسه وإنسانيته من خلال قصة حب تجمعه وشابة يلتقيها في" مسجد العُمرين" تأتيه لتستشيره في أمر بحث تجريه عن المتنبي وشعره تطلب عونه فيه ... ومن ثم حالة من الفوضى تعمّ ذلك البلد وتنعكس بحادثة ما ليصار الى إهدار دم بطلنا وقصة هروبه أو قتله، ولأتركها مفتوحة الإحتمالات من أجل عدم إفساد متعة القراءة والمتابعة. وتمضي رشا بلغتها الجذلة الفصحى لتعيدك نحو الزمن الجميل للعربية الغنية بالتعابير والمترادفات التي كادت حياتنا تخلو من إستخدامها، وأصابنا البعد عنها شللاً قاتلاً في التعبير عن ذواتنا بذلك الشكل السلس المترابط الشعري والشاعري الغاية في الإتقان والصنعة ... إنك عندما ستبتدأ القراءة ستجد في الصفحات الأول صعوبة ترويض العقل ومجاراة اللغة وعلامات التنوين التي تترك لكل كلمة خصوصيتها ومساحتها للتعبير عن حالاتها المقصودة من قبل الكاتبة، ولكنك سرعان ماستستعيد لياقة المتابعة، لتشدك الرواية نحو آخر سطر فيها كما حدث معي، وتتركها بنية العودة إليها قريباً لتخوض غمار ما فاتك في قراْتك الأولى، ولتبحر في عمق الفكر مستمتعاً بالقوافي والحواشي المفيدة التي تجعلك في حالة مترابطة مع الحدث، ومتابعة تفسيراته وارتباطاته بواقع معروف، بالإضافة لبعضٍ من شعر المتنبي الرائع، وكثير من الأسئلة التي تثار في نفسك، التي بإعتقادي أننا نستحقّ أن نلتقي بها في مسيرتنا نحو وعي أكثر صدقاً لمعتقداتنا وما ننتمي إليه من حالات وموروث. "يوم الدين" من إصدارات دار الجديد في بيروت و "ميريت للنشر والمعلومات" في القاهرة، وموجودة في الأسواق المغاربية من وطننا العربي ويقام على ترجمتها حالياً للفرنسية وقريباً للإنكليزية، كما أتمنى. وصديقتي "رشا الأمير" الكاتبة الإنسانية الإنتماء، اللبنانية المولد والنشأة، التي إختارت لحياتها اليومية البقاء في حيها البيروتي المزدحم بزخم الإنتماء لحالة واحدة ربما جعلت كاتبةً أنثى مثلها ناشطة في قضايا الجميع تؤثر الرحيل والبقاء على حياد من حساسية الطرح الجريء ومجاهل ردود أفعال المجتمعات المغلقة المتعصّبة كمجتمعاتنا … بالتوفيق ونحو كتابك الجديد وإلى الأمام يا عزيزتي، وأرجو أن تساعد كلماتك الصادقه جذوة للكتابة أن تتوقد في أرواح أخرى، تسعى نحو نفسها الحقيقية ولا شىء سواها . "لا تحسبي ألقي الكلام جزافاً، أو أحدّث بما لا علم لي به أو أتوهّم حالات لا حقيقة لها – أبداً ليس كذلك، وبالطبع لا أُحب لك أن تجربي لتصدقي. ولكن ما الذي يدفع المرء إلى بذل الجهد بلا حساب إبقاء للوقت في مداره وإبقاء لنفسه في مدار من الوقت؟ لا جواب عندي تؤيده الأدلة والبراهين ... لا جواب سوى التسليم بأن الحياة غريزة تُفتّقُ الحِيَََلَ لصاحبها و تَشْحنَهُ باليأس على المصابرة."
"جدران بَيتِكِ إن حكت و رَوَت عنّا لَحدَّثت بأنّها سمعتنا نقرأ أشعاراًَ ونتذاكر فيها، وسمعتنا نخوض في سؤون البلاد والعباد وأحياناَ شؤون مسجدي… أمّا عنا، عمّا كان بيننا فأجزم أن ليس عندها، لا حتى جدران مخدعك ما ترويه، ثرثارين كنا، أما قصتنا فصامتة. لا أستهجن أننا لم نتسارَّ يوماً ولا تغازلنا ولكن لا أصدق أو أكاد، أنّ أحداً منّا لم ينبّه صاحبه إذا كان كل ذلك ينعقد أن في الغد، لربما أمراًَ … أمراً ليس في الحسبان …"
*أنا في أمة، تداركها اللــــــــــــــــــــــه غريبُ كصالحٍ في ثموِدِ (المتنبي)
خولة
"اليأس إحدى الراحتين" اليأس ممنوع ... رشا
حزيران، 2006 WASHINGTON, D.C.
ياسمينالشفق الوردي يغمر مدينتي ... والضوء قادم، يعتمر قلنسوة النهار، بالفرح ...
هاجعة مدينتي تحلم بالصباح … صباحٌ يصدقها الآمال محملاً بالأمنيات يأتي…
مدينتي توقظها الزقزقات … بعد أن غفت على أصدائها هانئة…
البلابل في مدينتي لا تخاف من الوجوه تحطّ بيننا … وأين ما يحلو لها ترفرف على أكتافنا … أتخبر شيئاً…؟
سناجبها وغزلانها تتنقل آمنة بيننا تقتات على أزهار الحدائق المنزلية …
إنها تقترب وتحدّق في وجوهنا وربما تبتسم …
وربما تستغرب عندما تلمح فيها حزناً لا تفهمه …
مدينتي وطن للعابرين في زوايا الأرصفة تعزف الموسيقا ويرقص المارة … يمضون … تاركين امتناناً أخضر في سلة القش الملون ربما دولاراً او مئة …
كلٌ كما تبعث النغمات في يومه من أثير قادمٌ أو مغادر…
لمدينتي ألف ساعة صخب وألف ألف إبتسامة … من القلب …
تزهر شجيرات كرز ياباني على ضفاف "البوتامك" مهرجان للآلوان شجيراتها تلك هدية من طوكيو بعد هيروشيما … قبل هيروشيما لا يهم … المهم ما سيأتي غداً … وكيف في مدينتي يعبق السحر العفوي بربيع يتجدّد من الشرق نحو روح السماحة …
ليست مدينتي موغلة في الزمن ليست إبنة التاريخ لكنها تملك المستقبل وربما تصنعه أيضاً …
الكل يحلم أن يصبح إبناً لمدينتي كلٌ لأمرٍ في نفسه … حاجة … طموح … إستغلال … أو أماناً مفقوداً … أوطاناً تقهر إنسانها
ولكن ... من يأتي مدينتي من يرقب فجرها الوضّاء ليلها المتلألىء طيبة تُكسبها طاقةً خضراء … تحيّزها للقبول … للتنوع … يحبها … يحبها حتى الثمالة حتى الطريق لنفسه حتى يكون ذاته ذاته فقط … حيث تَدلُ مدينتي التائهين … إليهم تحتضنهم… من غير تملّك … وعندما يريدون …
لمدينتي أهدي شجيرات ياسمين ولتعبق واشنطن الأنثى بعطر دمشق المفقودة
ولتغنّي من أجلها/نا … فيروز
"وطني … وحياتك وحياة المحبة … عم أكبر… وتكبر بقلبي …
أنا على بابك قصيدة … شلحتها الريح العنيدة … صغير ووسع الدني … يا وطني"
"شكراً ماما زرعت لي في حديقتنا ياسمينة" خولة
June 05 ليست ما أعرفليست قاحلة هذه الأرض ليست مغبرّة ليست عفنة ليست ترتدي غمامة سوداء ليست تقذف بنفاياتها من الطابق العاشر ليست سخونة الإسفلت تتآكلها بالصديد ويتآكل العوز الأقدام الحافية لبائعي" المحارم" الصغار ليست العيون كعيون سمكة متفسّخة تحدّق نحو اللاشيء ليست مُطرقة الرؤوس نحو الذل ليست مسروقة الأحلام ... والأوهام أيضا ليست المنازل مغلقة على الفاقة ليست تنتصب في الميادين صور للقتلة ليست الساحات مسرحاً لجريمة متكرّرة ليست تنتعل الشياطين سيارات الشبح ليست تغفو المدن على الخوف ليست تصحو على الأكاذيب ليست هذه الأرض وطني
فقط كلمتيناشتقت لكَ أشتاقكَ
أيها المبعدةُ عنكَ قصراً فاخترتُ الرحيل
لا أنوي الرجوع إليكَ لأستبقيك حنيناً
تنسلُ مني وتعبر إليٌ فأمارس طقوسَ الأشواق
أحتسي قهوتي من غير كافيين مسروقةٌ الآلوانُ... منكَ
أنسلُ تحت المياه أتدثّر بكَ
أركنُ في وهج الضوء أنت زيتي المقدّس
أداعبُ وريقات الغاردينيا تتمايل البراعم
أروي الروز ماري، شجيرتي تعبق يدايٌ بالعطر
أغرسُ شتلة النعناع تتكاثر في شرفتي
أرقبُ البزوغ الأخضر للحبق أتنفسُ عبيركَ
أنصتُ... وأنصتُ ... وأنصتْ فيروز الملاك
مترعةٌ أنا بك نعم أعترف
أحبكَ
شمسإنه الداء الذي لا أجد لي شفاءً منه إنه العشق الذي يراودني في لحظة بين انتباهة و وسن محقاً ليأتيني من عوالم غير مراوغة غير مالكة لقدرة التلوّن والتلاعب إنه الأحرف التي تُنطق ورجع صداها يتحد بمولدها شغوفة ... دافئة ... عبقة ... كما ذاك الحب إنه لحظات لا أدري كنهها من أين تأتي ولكن أعرف تماما كيف تنتهي تتركني ولا تغادرني مسكونة أنا بالأشباح وقتي حنين طويل انتظار للانتظار أمكنتي متجددة و جديدة أشواقي تحمل حقائبها للرحيل مودعة أشخاصاً و حكايا إنه أنا كيف يمكن أن أصوغ ني من غير ذكريات أحرفاً تحمل فقط أمنيات أنني ممتلئة بكلّ شيء كلّ شيء دفعة واحدة إنني أنا كما لا يحلو لي لم أستطع أن أجزأني ولا أريد إنني وبكل أثقال الوحشة الحنين.. ألتوق الدائم إنني وحزني الذي أعرف أسبابه وأعرف أكثر مستجدات دوامه إنني امرأة وليس عالماً لامرأة إنني و قلمي ودائي الذي لا شفاء منه بين مباضع الأسئلة... أضعني وعسى أن لا أضيّعني كلّي إعتذار للتهرّب تهرّب حاولت الإنتماء إليه تهرّب ما نجحت فيه تهرّب مني... منكم ... من ألم يراودني ... يعاودني يطفو فوق صحوي ...ينغرس أكثر وأكثر في تنقلي ... في إنتمائي ... وعدم الإنتماء علّتي البوح علّتي المصارحة... جارحة أحياناً ... صائبة أحياناً أخرى لكنها أبداً ليست ناقمة حزينة ... متعبة... ربما لكنها تنفرج للفرح في سماء غائمة تنبعث نحو الدهشة تدهشني برحابة الرؤيا إنها الكتابة دائي المحُمل بدائي الأكبر ... وطني سورية يا حبيبتي
April 29 ليس أقل من الأبد ...يا أسد
دائماً كنت أتساءل سؤالي المُحتار المستغرب بيني وبين نفسي وقلة من الناس الذين أجد أنني أستطيع أن أشرح لهم عما يجول في خاطري ولا أُُفهم من قبلهم بشكل خاطئ ولا يكون سؤالي محل حكم مُسبق أو استنكار أو استغراب... أو تكفير...
السؤال.. ما الذي يدفع الشباب الفلسطينيون للإقدام على العمليات الانتحارية التي يقومون بها ويسمونها عمليات استشهادية... لم أستطع أبداً أن أفهم كيف تُستبدل الحياة بالموت... كيف يُستبدل الأمل بالفناء... كيف يُستبدل التواجد بالغياب... وما كان يثير أكثر و أكثر استغرابي وألمي هو زغردة بعض الأمهات عند معرفتهن باستشهاد أو موت أو انتحار ابناءهن ...
وكل هذه المترادفات برأيي وصف لحال واحدة وهي انتهاء الحياة...
لا أريد هنا أن أدخل بنقاش تفاصيل أحترم معتنقيها واعتقاداتهم من مسميات الشهادة والخلود وما إلى ذلك من حالات أعتقد أنها لم تُطلق كمواصفات ملازمة للموت إلا كنوع من العزاء والسلوى ومحاولة تصبير النفس في مصيبة عظيمة وفاجعة تفطر فؤاد الأهل وهم يضعون أحباءهم تحت التراب طعاماً لديدان الأرض... ولا أريد هنا أن أدخل في نقاش أي مقدسات... أو طرح أي اعتقاد لتساؤل... وغير مهتمة أن أفند إلا بيني وبيني معنى الأديان والتعاليم... وما الذي تركته من آثار ...ربما تكون لها جوانب سلبية كما لها من ايجابيات في حياة الناس وتطور الخليقة... وكم أنها كمعتقدات تنبع من احتياجاتنا البشرية للارتباط بمسائل غيبية غير ملموسة تجعل تفاعلنا مع الحياة وصعوبتها مقبولاً أكثر وتربطنا بقيم ما نحافظ من خلالها على وجودنا ومصالحنا المادية والنفسية ونشعر معها بالقوة أو السكينة أو الثأر أو التسليم...
سمعت نفسي اليوم وأنا أقول لصديقة أنني نادمة على كل لحظة كنت فيها في سوريا ولم أشارك باعتصام ولم أقم فيها بفعل رفضي أو اعتراض أو تظاهر أو حتى الوقوف في الشوارع صارخة من أعماق روحي رافضة للظلم الذي يقع علينا جميعاً... رافضة للامتهان والاحتقار الذي نعامل به كسورين مغلوبين على أمرنا حتى وإن أودى ذلك بحياتي وذلك ما كان سيحدث حيث لا يحتاج الموقف لكثير من ذكاء لمعرفة أن أنظمة التشبيح قادرة على فعل أي شيء لأي أحد يبدي اعتراضاً أو موقفاً أو حتى يهمس برفض أو ينبس بكلمة مغلفة بالسكر مغسولة مليون ألف مرة من معنى الاستياء.. خجولة.. خائفة.. ذليلة..
أسأل نفسي وأنا ابنة الثامنة والثلاثين عاماً أي فُصام عانيت وأنا في بداية شبابي في الثمانينات وأنا أعيش معاناة عائلتي ومدينتي وجيراني والأصدقاء وكل سوريا التي خيم عليها الموت والرعب ... ما بين رفض وخوف ومحاولة اثبات الذات في محيط المدرسة والشارع والإعلام وكل محاولات غسيل الأدمغة المقصودة جداً وتعبئة الناس والكذب الكذب الكذب واللعبة القذرة التي مورست لالغاء أي وجود ما عدا الوجود الدكتاتوري ومن ثم التقديس لشخص والتمجيد له واسباغ شعارات الحكمة على كل أفعاله المتسمة بالأنانية والظلم والكذب والاستغلال... وماتزال المسيرة مستمرة وشعارها إلى الأبد...
(الأولاد مجبنة مبخلة) يراودني هذا القول في هذه اللحظة...
ربما هذا هو السبب الذي منعني كل هذه السنين من الصراخ...
وربما هذا ما منع أمي وعماتي والصديقات والجارات كل من قتل لهن زوج أو ابن أو غُيبت أخبار تعذيبه في المعتقلات... التي تحولت لتكونها ساحات سوريا وكل مدنها وكل ابنيتها الحكومية حتى المدارس منها والمستشفيات كنا وكأننا جميعاً في معتقل كبير يسمى الوطن وكان كل فرد مشروع عنصر مخابرات...
كنا نخاف النهار قبل أن نخاف الليل... كان صوت طرق باب البيت انذار بشؤم وزوار الليل متوقعون في كل لحظة ليقتلعوا أبواب البيوت ويسوقوا من يجدون نحو مصير مجهول ليستمر حتى هذه اللحظة بعد هذه العشرات من السنين... هذا في حال لم يقتل فورا ً أمام أعين أهله كما حدث كثيرا في حماه وحلب... ربما هذا ما جعلني اليوم أشعر بكل ذلك الندم أنني لم أصرخ بملئ صوتي بالرفض والرفض والرفض..
نعم أجابتني يوماً "لنحافظ على من تبقى"...
من تبقى!!! نحن من تبقى... مسخ انسانية... تملؤها الهزيمة... نحمل عار انتهاكنا... حتى القبر...
أي فُصام ما بين الموت والحياة ما بين الكرامة والذل ما بين الخوف والخوف والخوف والرفض
أي فصام وأية فجيعة... في هذه اللحظة ربما أستطيع أن ألمح ظل فهم مذعور لمَ الفلسطينيات تزغردن عند موت ابناءهن ولمَ السوريات تصمتن لاعتقال رجالهن... إنه القهر... إنه الانسحاق... إنه العجز...
و جهين لعملة واحدة... خيار الصمت أو خيار الموت... سورية يا حبيبتي .. أعيدي لي حريتي.. أعيدي لي كرامتي.. أعيدي لي هويتي..
19 نيسان 2006 April 21 أربعون عاماً... نزداد... امتهاناًحاولت الصمت... صمت من نوع آخر...
لا... ليس سكينةً ولا تأمّلاً...
إنه غليانٌ في جوفي... حرقةٌ في عروقي... صمتٌ لا يمنحني طمأنينة... صمتٌ يلتهب في دمائي... يتآكلني... يشحذني... يبحر في... يخترق كل أزمنتي... يطفح مني ويسترسل في أفكاري... أوهامي... أمنياتي... وكالعادة... كانت كلماتها مفتاح التدفق من صمتي القرار... نحو قلم البواح...
وربما الاشتعال أو الالتهاب هي الكلمة الأصدق والأكثر تعبيراً...
التهاب مضن نحو عيش فيه بذور لأمل... بذور لأمان...
قالت لي..
عندي كتاباتي منذ كنت في عمر الشباب وقد أصبحت اليوم في الخامسة والستين... أفكر أن ربما أضعها بين أيدي القراءة.. ربما يكون فيها مقارنة ما... مقاربة ما... إنها تاريخي.. تاريخ مرحلة... ذكريات عمر... أحلام وأمنيات وأفكار شبابي منذ أكثر من أربعين عاماً... ربما تستفيدون منها...
آه يا أمي...
وهل تعتقدين أننا في أحسن حال... هل ترين أن بعد هذه الأربعين... حقّقنا أو سُمح أن يتحقّق جزء من إنسانيتنا ؟؟؟
كم تركت من ندوب ؟؟؟
ماذا أعملت فينا ؟؟؟ - ما عدا سياط القمع والتخويف والتهجير والتجهيل...
هل كان هناك مجال لحلم ليتحقق ؟؟؟ - "طبعاً ماعدا أحلام السادة وأولاد السادة وأحفاد السادة... وخدم السادة... ومحاسيب السادة..."
من كنا في حسابات الوطن ؟؟؟
وما الذي قدمه لنا الوطن ؟؟؟
ولم يُطلب منا فداء الوطن ؟؟؟ - "حسب مزاج سادة الوطن"
احتُكرنا واحتُكر الوطن...
مزرعة للعبيد...
الجلد فيها هو النُعماء... لقمة العيش هي المنحة الأعظم... خدمة الأسياد هو الإمتياز الصعب المنال...
في زمنك أماه... كان الحلم يسبق خطوك... والأمل يعشعش في جوانح مستقبلك...
في زمنك أماه... كان للحب قضية... كان للعودة طريق... كان خطو الميل منوط بإرادة صاحبه... كان للمستقبل لون... وسمة... ومعالم...
في زمني أماه... ارتشفنا القهر... ممتزجاً وبقايا سائل أدمغتنا الملتهبة... في زمني أماه... تقطّعت بنا السبل حتى أصبحنا عالة على أنفسنا... عالة على الحياة...
في زمني أماه... أكاد لا أشعر بفرح...
كيف يكون الفرح ؟؟؟ ما هو الفرح ؟؟؟ من أين يأتي وكيف السبيل نحو مضي إليه ؟؟؟
في زمني أماه... تشابهت الأيام في خيبتها... تطحننا التفاهة... ونطحن الهواء انتظاراً لأشياء لا نملك مقاليد الحلم بها... وربما لن نلتق معها... وربما لن نعرف كيف تكون...
وربما هي فقط بنات أفكار لجيلك الذي عاش، نحو جيلي الذي ولد ميتاً...
في وطني أماه... يعوث فساد لا أجد له من مخرج ولا انتهاء...
في وطني أماه أتعفّن ويتعفّن الجميع...
في وطني أماه... في زمني أماه... في موتي أماه... أستنشق النتن... وأملؤ عقلي بالهلوسات... أهرب ونهرب وننغرس أكثر وأكثر في مستنقع رمالنا المتحركة... هل من خلاص ؟؟؟
أسامحك نعم - إلاّ واحدة... أو واحدات
لم زرعت في عقلي بذرة التفكير ؟؟؟ لم علمتني شيئاً من حرية ؟؟؟ لم... ولم... ولم... حدثتني عن النرجس عن الحقول.. عن الفضاء.. عن رحابة الله.. عن الصدق.. عن الحب ؟؟؟
أشتاق ياسمينك.. أشتاق غطاء رأسك الأبيض... أشتاق نقاء حلمك الذي وجد في زمنك... وما وصل... ولن يصل...
تقطّعت بنا جميعاًً طرقه...
استُعبدتُ أمي وقد ولدتِني ابنة الحرية...
لم تُدمغ جلدتي ولكن دُمغت روحي... دمغة الذل الاستعباد... فهل من خلاص ؟؟؟
سورية يا حبيبتي... أعيدي لي كرامتي... أعيدي لي حريتي... أعيدي لي هويتي...
سوريتي يا درب كل ثائر... يا معقل الأحرار والحرائر... صمودك العظيم كالبشائر... وصمتك خسارة الخسائر... أعيدي لي حريتي... يا حبيبتي...
17/ نيسان/ 2006 عيد الجلاء
March 02 كلمة طيبةالحيرة .. التخبط ..التعصب .. فقدان الرؤيه .. الخوف ..
هذه هي أعراض الداء المعاصر والمزامن لهذا الوقت من تاريخنا الإنساني عموماً والوطني حالياً والفردي تحديداً، على ما أعتقد ..
أو ربما من الأصح أن أقول "على ما أكابد" على المستوى الشخصي، كإنسان على هذا الكوكب من ربوع العالم العاشر وما تحت، كمواطن يحمل وشم الإنتماء السوري، وكإمرأة من هذه الثقافة التي يدعونها الثقافة الإسلامية" ويحلوا لهم نعتها بأسوء النعوت تارة، مستغلّين لتعاليمها تارة أخرى، مختبئين وراءها في كثير من الأحيان، متجاهلين أن الأديان والإيمانات والعقائد كقيم بريئة من كل تخبطاتنا وأمراضنا النفسية المستشرية التي لها مبررات منطقية وأسباب واقعية، وهي نتاج حتمي وموضوعي للمسيرة البشرية عموماً ..
وحتى لا أكون من حيث لا أريد من الفئة المنظرة المتحذلقة بكلمات وتعابير لا تمت للهم اليومي الإنساني البسيط بشىء، وحتى لايزداد شعوري بالغربة والإغتراب عمقاً في روحي، الدائمة البحث عن ذلك الوسط، العذب.. الشفاف.. الحقيقي.. المتجذر في عمق ذواتنا الإنسانيه كفطرة سليمة تلتقي وكل الخبرات المشابهة والمختلفة، بكل ما تحمل في داخلها من آلام مخاضات للحقيقة، الدائمة التجدد، العصية عن الثبات، المتلونة بآلوان بشرية لا مقدسة، السهلة الممتنعة، والتى تبقى دائماً "ضالة المؤمن" يتبعها حيثما يجدها – حكمة تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ..
وحتى لا أغرق في دوامات تبادل الإتهامات، والتذنيب، واللوم لبضعة أشخاص لا أنفي أبداً مسؤوليتهم عما وصل إليه حال بلدنا من تردي على كافة مستويات وجوده على خارطة الإنسانية، رافضة التغني بماض لم أساهم حتى بإدعاء تفوقه أو فشله، ولا أدخل في جدالات عقيمة لاتفيد إلا بقتل المتبقّي لنا من وقت قليل كأناس ربما في هذه الحياة عموماً، أو كشعب على وجه التحديد في هذا الوقت الصعب والغريب، مفلسين من آي بارقة ضوء ،وتحت ألف خط للتخلف، مثقلين بشعور لم يعد بمقدورنا التعامل مع وجوده من الإحباط والإنسحاق، وفقدان المعنى، وللأسف الشديد موت القيم..
.. وسواد معايير "الشطارة" و "التشبيح" و "المقطّع الموصّل"..
وكل هذه التعابير السوقية التي تصف بشكل دقيق الثقافة الحالية السائدة على المساحة التي يحلو ويعزّ علينا أن نسمّيها الوطن، وتتصارع لدوام السيطرة عليها أو الإستيلاء على بقايا أشلاءها قوىً تملك، وتحكم، وتسيطر، وتقرر، وتستطيع ..
ولكل جهة مبرراتها المنطقية أمام نفسها على الأقل، وبالتالي لا يمكننا أن نعتمد على صحوة للأخلاق أو الضمائر على المستوى العميق، أو التعاطف على المستوى الإنساني السطحي..
نحن الآن أمام هذه الحال، بغضّ النظر عن الأسباب المشروعة أو الغير مقبولة من قبلنا، و على فرض أننا المظلوم الوحيد في هذه الدوامة "الشربيكة"
أمريكا وأوروبا همها الأول تأمين الرفاه و الآمان لشعوبها، وهي كحكومات تسعى لإثبات جدوى برامجها الإنتخابية لتضمن استمرار سياساتها التي تأتيها بأكبر حجم من الفوائد المادية و تمنحها الشرعية أمام ناخبيها، وبالتالي العالم، وتضمن بقاءها من خلال سياسات ومؤسسات لا أشخاص وأفراد ..
أما
الأنظمة الدكتاتورية التي تجد نفسها اليوم أمام متغيرات لم تكن بالحسبان، بداية من الثورة المعرفية وتطور عالم الإتصالات، التي وضعتها في مآزق حقيقي مابين محاولة تبرير وجودها القسري، المترافق مع القمع والفساد والفقر، وبالتالي التطرف والعنف الذي أصبح يمثل تهديداً للعالم وورقة رابحة بيد أسياد مصالحه الأقوياء ..
ومابين إفلاسها المعرفي وعدم قدرتها على مجاراة التطور على كافة أشكاله ومستوياته وعدم إستيعابها لضرورة تغير المصطلحات والتلون العصري المصلحي الأذكى، مما يُتّبع من الخطاب السائد الذي فقد معناه وتأثيره ..
ومابين شعوب حانقة فقدت الإحساس بالإنتماء، إلا لقيم تقليد "الطغمة المتسلطة" - ويبدو هذا جالياً في سورية بتقليد الأفراد للهجة الطائفة التي أتت منها الأسرة الحاكمة الحالية عند التعرض لآي موقف يتطلب الدفاع عن النفس، أو لتمرير معاملة رسمية في دوائر الدولة، أو حتى للتهرّب من مخالفة مرورية، أو سرقة من عداد الكهرباء أو ماء، أو حتى التعرّض لفتاة أو سيدة في الطريق العام ..
ومابين استمرار هذه الأنظمة بنهج ذات الأساليب القمعية الحجرية، وعدم قدرتها على إبداع سواها، وإعمالها في كل من تسول له نفسه التساؤل عن أية أسباب لفقره، أو إضطراره للرشوة، أو مقارنة حياته مع ما يشاهده على شاشات الفضائيات القريبة قبل الغريبة، غير مقترب بعد من القضايا السياسية المثيرة للرعب – كتساؤل عما حدث في الثمانينات من أحداث، أو لسؤال عن قريب مجهول المصير في المعتقلات، أو القضايا الأخرى كتساؤل عن ما حدث في الجولان، وما يحدث في فلسطين، مختلفاً بالرأي مع الإعلام المحلي، وسياسة غسل الأدمغة المتبعة منذ فترة طويلة ..
وما بين مآزقها وورطتها التي لا تحسد عليها بسبب تغير شكل المعطيات التي تتعامل من خلالها مع الحكومات العظمى التي غيرت مواقفها، من داعمة لناقدة، ومتمللة، ومطالبة بإصلاحات، ولو صورية تخفي ورائها حقيقة وقوفها الدائم والسابق والمصلحجي مع هذه الدكتاتوريات، من غير إستيعاب لعدم القدرة المطلقة على تجاوب هذه الأنظمة، نظراً لحجم جمودها وتهالكها وفسادها وضعفها عن أى تغيير قد يسرّع بسقوطها في الحفره التي حفرتها للأوطان على مر وجودها ..
أما عن حال الشعوب ومعارضاتها التي لاتسر العدو قبل الصديق، التي تتخبط مابين محاولة الإنتماء لشعارات وأوطان وهمية، لم يتبق منها إلا الخرائب العامة، وصيغ الفقر، و الضياع والهزيمة، وتراكم الحسرة على أمجاد غابرة تعيد من خلالها إجترار الماضي، وتغرق عزلتها وإفلاسها بطقوس الغياب بشتى أشكال الخدر والهروب من الواقع ومسؤولية المشاركة الصعبة لتحسينه، والتغلب على الأزمة من خلال قيم جديدة يبتدعها الحراك الإنساني المتفاعل والضروري للتخلص من حالات الجمود والتراجع ..
وما بين عزة النفس والإعتزاز الجاهلي العنجهي، ورفض الإعتراف بواقع الحاجة لمعونات المجتمع الدولي ودعم المؤسسات العالمية ..
ومابين رهاب الإستغلال العالمي لنا خاصة مع الإعتقاد السائد كوننا دائما لقمة سائغة، ولسنا أبدا أصحاب قرار في حياتنا و إنتمائاتنا بكل أشكالها، وكوننا نصدق في عمق ذواتنا عدم إستحقاقنا لحياة أفضل "عقدة الذنب"، وأن وجودنا على هذه الأرض هو وجود مؤقت سرعان ماسننتقل بعده نحو النعيم الأبدي حيث يتحقق الحلم وأضعافه، من غير حاجة لعمل أية مواجهة مع الذات أو الموروث أو خوض غمار الإكتشاف ("يللي بنعرفه أحسن") .. مستسلمين لحالة سهلة لاتتطلب إلا وجود "المسبحة" أو "المذبح" ..
وبين عقدة الإضطهاد والشك "البرانويا"، منطلقين من تخوين الذي لايشبهنا ولايعمل مثل ما نعمل، ولا ينتمي لنفس القطيع ..
حالة متداخلة من الحسد، والغيرة، والخوف، والعجز، والكسل، والتواكل، والنفاق، والأنانية، والجهل، والإنغماس، من قبل كل أطياف الناس بمثقفيهم وبسطاءهم، في ذلك الإعتقاد الخرافي الطفيلي المعطِّل للطاقات والإبداع، والتطور، والفعالية، والصدق مع الذات، ومع الحياة ..
هنا دعونا نتوقف عن شتم الأقدار، أو الحالات كالفساد الفقر والتخلف، والأشخاص كالأنظمة الدكتاتورية، أو الثقافات والعلوم والمعرفة، والشعوب الأولى ومصالحها ..
دعونا نقول الحق.. كل الحق .. ولا شىء غير الحق ..
هذا الشبل من ذاك الأسد
و
كما تكونوا يولّى عليكم ..
3/2/2006 Silver Spring
February 24 يا دي النعيم اللي أنت فيه يا بلدي...
بكل سرور وممنونية.. يا حبيبنا.. وتاج راسنا..والله يخلّيلنا ياك.. وما يحرمنا هلطلة.. ويعيشوا هلإيدين ...
وتقبرني ...
لك أي ..أي ..موافقة ...
أصلاً هي اللحظة يلي عم أحلم فيها طول عمري ...
معقولة.. لك الله بيحبني ..لك ولله بيحبني ...
ما فيي صدّق ..
لك أنا بحلم ولا بعلم ...
قرصوني .. قرصوني ...
زلغطي ياجارتنا ...زلغطي وعلّي الزلغوطة ..
يلا يابنات علدبكة ..يلا ياشباب شغلوا العراضة ...
لك عنا فرح...هلليلة...
لك ..وبهلليلة صرلوا عيلة ...
وأبو الريم ...عم يتبرّع ... خمس ملايين ...
يانيالوا ..يانيالوا ...
من هلجيبة ... أخد وطلّع ...
خمس ملايين ...
وأنا سوري آآآآآآآآآه يا نيالي ....
مع كل أمنياتي للمعارضة، وتصرفوهن بالهنا...
2/24/2006 Silver Spring February 23 الصمت أصدقُ إنباءً من الكتب
حيث ...
ما عاد في جعبة الوطن كلام مباح ..
وما بقي من مقام يصلح لمقال ..
يعترينا الذهول بعد أن اعترانا الصمت بعد أن عرّتنا الفضائح ..
وما يزال الشعب المنكود يهتف لجمال وروعة ملابس لا يراها على جسد سلطانه العاري المختال ببدانته البشعة المندلقة ..
وما يزال السلطان يعتقد أنه هو وحده الذي لا يستطيع رؤية ملابسه الجديدة، ولا يعترف بعريه خوفاً من انكشاف غبائه، مأخوذاً بهتافات الرعاع ..
وما يزال الخياط السارق يراقب بين شماتة وخوف وسخرية مسار كذبته التي أخترعها لينقذ عنقه من سياف السلطان الأعمى ..
وما تزال المسرحية تدور ... أبطالها نظام فاسد، وشعب جائع جبان – والكل يكذب ويصدّق كذباته...
من أين يأتي الكلام... وحال المراقب من قرف... لقنوط ...لذهول...
ملايين الدولارات أو اليوروات تخرج من سورية لتدخل حدود ممالك وإمارات الجوار في حقائب سفر الرجال العصاميين أصحاب الثروات أباً عن جد ...وأحباءنا الخليجيون يسمحون بإدخالها نحو بلادهم من دون آي سؤال أو استغراب ...طبعاً السيد" رامي" فوق الشبهات وفوق الأسئلة...
ملياردير سوري من أيام الأسد الأب ورجالات نظامه الشجعان، يتبرع لمدرسة حفيده ا لأمريكية في لوس أنجلوس بمليون دولار لتحسين حال المدرسة ... طبعاً فرئاسة الأركان في سورية دجاجة تبيض ذهباً... يفيض ويفيض حتى أننا نتبرّع لأمريكا في عقر دارها... والسيد "حكمت" يفوق حاتم الطائي في كرمه...
لكن يجب أن لا ننسى شكره لإعادته الثمانيين سيارة الفخمة التي كانت تحت خدمته وعائلته الكريمة، بسائقيها من أكثر الشبان السورين الوسيمين المنتقين من قبل ولده الكريم من قطعاتهم العسكرية أثناء تأديتهم لخدمة العلم، ليقوموا على أعمال المنزل والحراسة، بعد قرارهم العائلي بمغادرة أرض الوطن نحو أمريكا، مفضّلين بسياراتهم هذه على رؤوس السوريين في سابقة لا يمكن أن تحدث من قبل مسئولين آخرين...
رحم الله أيام شكري القوتلي عندما كان رئيسا ًللجمهورية وأقتنى سيارة لعائلته مع سيارة الرئاسة التي يستخدمها أقات الدوام عندما انصبّ عليه غضب محرر جريدة "النظام" في ذلك الوقت متّهماً إياه بالتبذير... "أسيارتين يا شكري؟!"...
وبين نفي ونفي وجذب تطالعنا الأخبار المحلية خبراً عن الحجز على الأموال الطائلة، ما فوق الملايين الدولاراتية، لابن سيادة رئيس الحكومة السابق"مصطفى" بعد منعه من مغادرة البلاد وعائلته الكريمة للاستجمام في ربوع بولونيا الساحرة... طبعاً فرئاسة مجلس الوزراء في سورية عمل شاق يحتاج القائم عليه للاستراحة في المنتجعات الشرق أوروبية ... أقل ما يمكن ...
أما عن حادثة الحجز على أموال السيد " آصف" في البنوك الأمريكية فكان رد سيادته عليها "يحجزوا على أي مبلغ يجدونه عندهم " متحدياً الأمريكان "الأغبياء" ... واثق الخطوة يمشي ملكاً ...
ولكن ما الذي حدث عندما حجزت البنوك السويسرية على ملايين أخرى باسم السيد "شوكت الأخ" وربما أيضاً خرجت من الحدود السورية بحقائب سفر غير قابلة للشبهة أو الفتح ...
باستثناء المليونيين اللذين أنفقا على تجهيز مكتب سيادته الجديد على أتوستراد كفر سوسة في ملاك المخابرات العسكرية التي تنعم بفخامته رئيساً لها ...
ويطالعنا الموقع الإخباري الجديدFree Syria ، وهو على ما قيل تحت رعاية مكتب السيد " عبد الحليم" عن أخبار ارتفاع الأسعار الجنوني في الوطن، ويبشّرنا بازدياد هذا الارتفاع بشكل لن نتمكن معه من إطعام أولادنا حتى اللبن والزبتون... ونحن كشعب ما نزال نقدّر للسيد" عبد الحليم" كلمته حين قال على الملأ أن هناك جزء من الشعب السوري يبحث عن طعام يومه في حاويات القمامة وأن أغلبنا يعيش تحت خط الفقر ... (فقر الفقر )
لكنه يعود ليزرع في قلوبنا أمل أن النظام آيل للسقوط في غضون أشهر بمساعيه الكريمة وأن سورية ستنعم حينها بالرفاه، إذ ربما يرسل لأفراد الشعب السوري دعوات على العشاء في سلسلة مطاعم (لانوازبت) وأخواتها التي تكاد تغطي مساحة الخارطة السورية كما تقول النكتة الدائرة، ويملكها السيد نجله الكريم الذي يعاني وأولاده وأخوته وأولادهم حالياً صعوبة الابتعاد عن أرض الوطن، وهم يقبعون في المنفى على شواطئ الريفييرا الفرنسية يحلمون بالعودة لبانياس وقصورهم ويخوتهم التي عاثت بها يد رجال المخابرات فساداً من غير آي احترام لخصوصية...
ويأتينا السيد "فراس " ابن السيد "مصطفى" وزير دفاعنا الأبدي في لقاء معه على موقعه (سيريا نيوز) ليخبرنا أنه يقطن والسيدة زوجته وأبناؤهما الخمسة في بيته المتواضع في المزة، وأنه لم يستفد إطلاقاً من منصب السيد والده، وأن ملايينه هي حصيلة عمل وسهر متواصل ،باستثناء أوقاته التي يقضيها مستجماً في الخارج، أو في مسبح شيراتون دمشق تحت رعاية أنظار السيد والده الجالس أمام طاولته المعتادة يناقش خطط الدفاع عن الوطن مع حسناوات البكيني من خلال لعبة "الطاولة"التي يفوز بها سيادته دائماً...
ومن ثم نشنّف أذاننا بكل بيانات الرفض للدعم الخارجي والتمويل البالغ خمسة ملايين دولار الذي قررته مؤخراً الإدارة الأمريكية لدعم حركات المعارضة في سورية والمجتمع المدني (لأن هذا المبلغ الهائل قادر على صنع المعجزات في بلد كبلدنا اعتاد على سياسة التقشف وشد الحزام منذ الثمانينات) من قبل معارضينا المغاوير وخطبهم الشريفة الحماسية عن عدم حاجتنا لأي أموال من أحد وأن المعارضة السورية تكتفي باشتراكات أفرادها!!! مهددين بمقاطعة أية جهة تمد يدها لمعونة خارجية وإقصاءها من" إعلان دمشق المقدس" وحرمانها من مزاولة الاعتراض وأية فوائد تترتّب عليه، منعوتة بالخيانة حتى أبد الآبدين...
وأخيراً في هذا المكان... وتسابق الأحزاب السورية في كل الأنحاء للإعلان عن وجود لها، جديد على الأرض قديم في النضال، والماراتون الجاري في مسلسلات اللقاءات والمصافحات و تبادل صكوك الغفران... بين الأعداء سابقاً، الأحبّاء حالياً ،المخوّنين بعضهم لاحقاً، عندما ينتهي وقت الحاجة لعرض المسرحيات التوافق، وتستتبّ الكراسي تحت مؤخرات أصحابها وتبدأ القسمة…
وأغرب ما يحدث تبني حزب الإخوان المسلمين لمبادئ ليبرالية الدولة ووعودهم باحترام الاختلاف، والحريات العامة، وعدم فرض القوانين الشرعية، وفصل الدين عن الدولة، وما إلى ذلك من وعود لو قاموا باحترامها لكان من الواجب تغير أسم تنظيمهم من "حزب الإخوان المسلمين" إلى "حزب العمل الشيوعي" …
كل ما سبق ويطلبون من المواطن المذهول المغلوب على أمر فزعه، التصديق .. والمؤازرة .. و الموافقة .. والتحرك للمساعدة على إسقاط النظام، الآيل للسقوط حُكماً بفعل التقادم، وتراكم المفاسد، وانهيار البلد من تحته ليكون حاكماً لبضعة خرائب مسكونة بالأشباح...
ما قولكم أيها المغلوبون، عُلّ أمركم، بالنسبة لطلب اللجوء الإنساني لدول العالم كما تحدثنا سابقاً …؟؟؟
آه آه آه
با وطن وكل طرقك مسدودة وطعم جوعك مغموس بمرار …
أوليس الصمت أصدق إنباءً من الكتب …
أم أنه … السيف أصدق إنباء من الكتب، في حده الحد بين الجد واللعب ؟؟؟
2/23/2006 Silver Spring
February 17 بين وجود أو لجوء إنسانيبعد أحاديث مطولة مع الأصدقاء في دمشق، لم يثر عندي دهشة أو إستغراب أن أعرف أن المركز الثقافي الدانماركي...
الموجود في قلب دمشق القديمة في بيت دمشقي يدعى" بيت العقاد "وهو بيت رائع كما كل بيوتنا الدمشقيه في الأحياء القديمة، وقد قامت الجهات الدنماركية بترميمه قبل عدة سنوات وأصبح مركزاً لرعاية ودعم نشاطات المجتمع المدني في سورية وإستقبال المجموعات الطلابية والصحفية المهتمة بثقافة المنطقة والتنمية فيها من الدنمارك وأوروبا، وإيجاد مناخ ودي للتعارف والتعاون بين المهتمين من السورين والزائرين لدمشق، وأنا شخصياً وزوجي تجمعنا علاقات جيدة مع أصدقاء من العالم تعرفنا عليهم في هذا الإطار الرائع للحوار في قلب دمشق القديمة وأحد أحياءها الإسلامية المكتظة والتي تميل في أغلبها لتكون تحت خط الفقر بسكانها البسطاء الودودين...
لم يتعرض لأى إزعاج أو مضايقة من قبل السكان، وسارت الأمور فيه بشكلها اليومي الهادىء المعتاد.
أين إذاً هذا الغضب الذي صدّره النظام بتجمعات تخريبية قامت بإحراق السفارة منذ فترة قصيرة كغضب إسلامي، وخاصة أن الهتافات اقترنت بإسم"بشار" المفدى بالروح والدم من قبل المتظاهرين ؟؟؟؟؟؟؟
موضوع آخر
لوحظ من قبل السفارة الكندية في دمشق تزايد أعداد المتقدمين بطلبات للهجرة لكندا بعد هذه الأحداث، وخاصة من قبل المواطنين السوريين الذين يعتنقون المسيحية، خوفاً على أنفسهم وأولادهم من أى تحركات عنفية في سورية ذات طابع إسلامي يمكن أن تطالهم بالأذى!!!
هذا وسؤالي: كيف يمكن أن نؤمن كسوريين بإنتماء صعب لهذه الفوضى والخوف وعدم الثقة التي مايزال النظام يتلاعب بها ويذكّها بأيدي مرتزقته ومتنفعيه من القلة جداً من السوريين الذين نعرف تماما كيف يتم التلاعب بهم وإستغلالهم؟
هنا اشعر أننا كشعب يتحمّل ما يتحمّله من هذا النظام منذ سنوات طويلة في حالنا المستعصية هذه وبوجود فقدان الأمل المتكرّر بعد كل مرسوم جديد، وتغيير وزاري، وخطاب رئاسي، وقانون جديد يُسنّ مكرّساً هذا الحال المزري للناس، متخماً المسؤولين بسرقات جديدة تزيد أرصدتهم انتفاخاً، وأولادهم عنجهية وتشبيحاً، وأزلامهم مبرراً للإرتشاء والفساد وتفريغ عقد النقص المستفحل بمواطن مغلوب على أمره لا يجد بداً من الخرس والتواطىء المجبول بالخزي مع سارقيه، محاولاً إيجاد متنفّس لكسب قضمة الخبز والفتات الذي يقدم من موائد اللئام، رابطاً مصيره بالغيب، مرتداً نحو التعصب والتطرف، مشحوناً بالغضب والقهر والضياع، غير مقتنع أو مصدّق لأى طرح يطرح من قبل أى أحد، من الخارج أو الداخل، بكل وجوه معارضة النظام من أى صوب أتت أو حدب... حالة جازمة بعدم التصديق وعدم الثقة، التي بإعتقادي أنه كشعب محقّ جداً بها، بعد كل ما مر عليه من مرتزقة ولاعبين على خشبة مسرح معاناته و همومه...
هنا تحدوني رغبة بطرح شيء غريب، ولكن ربما يحمل بذور حل ما في أفق ما...
وبما أن"سورية الله حاميها"... لكنها الآن بأيدي حرامييها...
لماذا لا يلجأ كل المواطنين للسفارات اللأجنبية في سورية مطالبين بحق اللجوء الإنساني لدول العالم مشكّلين حالة من الضغط على العالم بمؤسساته الحقوقية، تاركين مكة لآلهتها التي تحميها... مستسلمين لقدر لا يملكون مقوّمات تغييره، إلا بأضعف الإيمان؟...
و لنر كيف سيكون تصرف العالم أمام قضيتنا التي يوازنها بميزان مصالحه غير مكترث لحالنا كشعب لم يعد بوسعه تحمل أى ضغوط من أى نوع كان... وكشعب يرفض اللجوء لوسيلة العنف السهلة حرصاً على كل أطياف تنوعه، قادر حتى اللحظة على رفض الإنزلاق في مهاوي الفتنة الطائفية، مستفيداً من تجارب جيرانه الصعبة، رافضاً تكرير مأساة حدثت أو ما تزال تحدث، نتيجة أعمال نظامنا نفسه أو انظمة مطابقة... محملاً النظام مسؤولية ما اقترفه بحق كل مخالف أو رافض للظلم الذي وقع على كاهلنا كسورين جميعاً، وخاصة أنه لم يعد عندنا ما نخسره وأن أهم ما نخشاه ونقرأ معالم قدومه هو إشعالها حرباً طائفية في سوريتنا الحبيبة، من قبل فصائل مسلحة تابعة لهذا النظام الذي لايسعى سوى لمصلحة أفراده القليلين بكل صفاقة وإستهانة وعدم مبالاة، مستمراً بسياسات خارجية ما تزال تقحمنا بمأزق مع العالم وتظهرنا بمظهر التخلّف و التطرّف والوحشية، وتمنع كل فرصة لنا للتطور كبلد وكأفراد...
إن الفوضى هي الورقة الرابحة التي يراهن عليها جنرالات النظام، وبإعتقادهم أنها ورقة سهلة للعب والكسب لأكثر الجولات صعوبة على ساحات الوطن والخارج... حيث أن العالم يراقب بقلق تتابع الأحداث في منطقتنا الملتهبة، التي ندفع كشعوب ثمنها من كل ما يمس حاجاتنا اليومية ومستقبل نتمناه لشبابنا يحقّق جزءاً من أحلامهم المستحيلة التحقّق ضمن هذا الوضع كما نعرف جميعاً، ومن المؤسف أنه قد أصبح جلّ حلم الشباب هو السفر نحو بلاد أخرى لأسباب كثيرة تدفعهم، وهم محقين بها...
أعتقد أن كل أسبابنا التي باتت معروفة للعالم تدعونا اليوم لطلب الحل من المنظمات الإنسانية والحكومات، ويجب أن نستنفذ الوسائل السلمية للخلاص، وأن نطرق كل الأبواب المتاحة لنا بحجج حقيقية الوجود ما يزال النظام يمدنا بها بتصرفات لا تمت للذكاء أو المعرفة أو حسن التصرف أو الحرص أو الحكمة بشيء...
والحق يقال أن السوريين في الخارج قد أثبتو في بلدانهم الجديدة مقدراتهم على العطاء والتوازن واحترام القانون والإندماج الفعال الخلاق، والنجاح على كافة مستويات تواجدهم في الحياة العامة والعمل والدراسة...
وأننا كسوريين في الداخل لا نقل قدرة على النجاح والإبداع، ولكننا نطالب برفع الإرهاب عن عقولنا وأجسادنا وأرواحنا، لتنهض سورية من عصر ظلامها البعثي، منطلقة نحو حرية خلاّقة كامنة تحت طائلة الإعتقال...
14/02/2006 Silver Spring February 12 الفصامبكثير من الحيرة نظرت إلي ودمعة عذبة تلتمع على خدها الندي تفصح عما يعتمل في داخل عقلها النضر من أسئلة وإستفهامات، مغالبة لخيبة أمل تحسّها وتدفعها لسؤال صعب وكأنها في قرارة نفسها تعرف الإجابة لكنها تخشى مواجهتها... فاستعانت بي.
السؤال لماذا يهاجمني أصدقائي عندما أتحدّث عمّا يوجعني في الوطن؟ وعندما أكتب عن الأشياء التي نفتقدها هناك؟ عن معاناة الناس الذين كانوا حولنا؟ عن معاناتنا؟ لماذا يلومونني بشدة إن انتقدت ما يحدث؟ أو طلبت أن تتغيّر الأشياء؟ وإن قلت أن من حقّنا العيش بمستوى يليق بإنسانيتنا؟ ولماذا يغضبون ويهدّدون بمقاطعتي إن تحدثت عن حرية أطلبها لنا جميعا؟ أو عبّرت عما أعيشه هنا من قيم وقواعد تحترم إنسانيتي، بدءاً من ابتسامات الناس في الشوارع كلّما التقت أعينهم، مروراً بفرح يغمر الوجوه وأمل يضيئها؟ هل نحن بما نطلب مخطئون؟ أم أنهم لا يرون؟ لا يسمعون؟ لا يعرفون؟ أم هم مما يحدث مستفيدون؟ أم ماذا؟ وماذا؟ وماذا؟ ....
أطرقت... وكثير من الصمت يغلّف ذكريات لي مشابهه وخيبات لي كثيرة تجرّعتها منذ كنت هناك حتى رحيلي نحو غربة أسهل من اغتراب الوطن، وأقل وطأة على روحي العاشقة للحرية، المتفلّتة من القيود، المحلّقة في فضاءات الخبرة الإنسانية الأصيلة، غير متحيّزة لشيء عدا السعي نحو تكامل أؤمن بوجوده، وأدرك أن من حقّنا جميعاً أن نسعى نحوه من أي مكان أتى ونحو أي فيض أدى، لا يُلزمنا في بحثنا هذا غير تحرّي الصدق – صدق الانسجام مع ما نحن عليه من غير تلوّن زيف أو مصلحة أو خوف أو محاباة، قادرين على عيش حال من التوازن الداخلي ومع العالم من حولنا، مكرّسين ازدياد قدرتنا على وعي أنفسنا والآخر لتقديم ذواتنا المُحبة وكل ما نحمل من تراكم الاكتشاف لخدمة إنسانية أكثر إيجابية، أكثر تحرّياً للحقوق، أكثر قدرة على العدالة، أكثر ابتعاداً عن حظ النفس وأنانيتها...
لا تحزني، صغيرتي، ولا تغضبي ...
فهذا هو حال أناسنا... وهذا هو حال الوطن... واعذري ... واعذري ... واعذري ...
فهذا هو حال الضعف و العجز عندما يتماهى بقوة وقدرة الجلاد ...
هذا هو حال الخوف والحاجة عندما يعجز عن الرفض والمواجهة فينتحل صفة الرضا والتأييد ...
لا تعتبي، حلوتي، و لا تظنّي أن في الأمر خيانة لك، لتوجعك أو لحلمك، ولا تشكّي بعمى في الأبصار أو في القلوب ...
بل هو نتاج الغياب والتغييب ... الفقر والتفقير ... الجهل والتجهيل ... الإرهاب والترهيب ... الفساد والهيمنة والتسلط ... القمع والبطش والقتل والنفي والتخوبن ...
إنه نتاج إعدام العقل بمقصلة اللعب على المقدسات: الوطن، الدين، القضية، ولقمة العيش ...
إنه نتاج احتكار الكلمة حتى قتل المخالف ...
إنه نتاج تفريغ المعاني، والمبادئ، والقيم، وربطها بأصنام الساحات العامة ...
للأسف إنه الوطن... يُهدى لجيلكم وتركته الهزيمة، وأناسه المهزومين ... ورثه جيلنا ملوثاً بدماء أهلينا وأفواه المعتقلات تقتل حتى نبس الفكرة أو التساؤل أو الحلم ...
إنه الفصام متجلّياً بكل حالات الهتاف... والفداء... والنفاق ...
ميراث من قهر.. ميراث من غباء ...
2/12/06 Silver Spring February 06 كلمة طيبة
الضوضاء.. الجعجعة.. الاستغفال.. الاسحتقار.. الاستهانة..
كلها مصطلحات لحال واحدة، وطريقة واحدة يتم التعامل بها معنا، نحن الشعب المغفل، الجائع، المهان، المطحون، المُستحمر،
من قبل نظامنا، السعيد، الرشيد، الذكي، المتخم، المترف، الواثق، المتحضر، الإنساني، الشرعي، المغلوب على أمره،
أخيراً، وعلى ما أعتقد ليس آخراً ..
المصيبة الجديدة !!!
إحراق مبنى السفارة الدنماركية في دمشق .. وهنا لن أقرن هذا الفعل بنظيره في بيروت حتى لا يقال أنني أتحامل ومن غير أدلة وقرائن وأنني أسعى لنشر الأكاذيب والاتهامات ولابد أنني أستمد معلوماتي من الصهيوني المتحامل "ميليس" ..
ولنعد أدراجنا نحو الواضح للعيان من غير أي التباس أو شبهة .. نحو دمشق ..
..."المقولة"...
الشارع السوري الهمجي، المتخلّف، المتطرّف، المتعصّب، أنظروا ماذا فعل ..
بكل إرادة منه، وبسابق تخطيط وتصميم، قام بجمع أطرافه ونزل نحو الشوارع – غاضباً، ماحقاً، مهدّداً، زاعقاً، متوعّداً، هائجاً، متسلّحاً، منقضاً على السفارة، حارقاً المبنى،
ولحسن الحظ أنها كانت خالية من البشر، وإلاّ لكان قاتلاً، جزّاراً، رجيماً،معتوهاً،
موضحاً بأكثر الصور جلاءً عن طبيعته الهمجية، وطباعه البربرية، متخطّياً لكل الحواجز الأمنية وكتائب حفظ النظام وعناصر الشرطة والمخابرات، المخلصين للقيم الإنسانية، المدركين لحجم هذا التصرف الفوضوي الغير مسئول، لهؤلاء الرعاع الحمقى الذين كان ضبطهم من عاشر المستحيلات .. وأدى نحو خسائر جسيمة في صفوف المدافعين عن أمن الجاليات الأجنبية الموجودة فوق أرضنا ..
لذا ..
نحن الحكومة الرشيدة نقدم كل آيات الاعتذار للمجتمع الدولي وللأصدقاء المتضرّرين ونعد بتحمّل الخسائر من الصندوق الوطني وخزينة الدولة، التي أعياها وأفلسها مثيل هذه الأحداث، وأننا سنقوم بمعاقبة المسئولين عن هذه الفوضى، بعد إجراء التحقيقات اللازمة وعرض المشبوهين على القضاء العادل، تحت رقابة دولية لضمان النزاهة وتقصي العدالة ... لينالوا نصيبهم جزاء ما اقترفت أيديهم ..
ولكن ..
إننا نريد أن ننوّه لحجم المهام الجسام الملقاة على عاتقنا، وأن نوضح صعوبة موقفنا كحكومة نزيهة لا تؤمن بسياسة القمع في إدارة هذه المستوطنة من الوحوش الضارية الطليقة التي تعيث فساداً في الأرض، والتي أعجزتنا الوسائل للسيطرة عليها وحفظها من التقاتل فيما بينها ومن الاعتداء علينا .. وعلى ممتلكاتنا .. وأرواح رجالنا ونسائنا وأطفالنا .. وحفظاً لحقّ الجوار المعتدى عليهم، وضماناً للأمن العالمي ..
نطلب من المجتمع الدولي مساندتنا بإرسال القوات الدولية للتدخل السريع ، والدعم المادي والمعنوي، وبكافة الوسائل المتاحة،
ونرجو من حليفتنا إيران السرعة في تصنيع قنبلتها النووية، وأن ترفدنا بها، من أجل وضع معادلة قوة جديدة نفرض بها كحكومة نزيهة الأمن والنظام، ونضمن بهذا أمان المنطقة من عبث العابثين وتخلّف المتوحّشين المتطرّفين ..
ودام المجتمع الدولي محقاً للحقّ وناصراً للمظلومين .. النهاية
هذه هي الصورة التي يحاول نظامنا العبقري تصديرها للغرب ..
ونحن بكل غباء و .. غباء .. نسمح أن يُتلاعب بنا ونساعد على إبراز هذه الصورة المثيرة لكل عدوانية ممتزجة بخوف مشروع .. مكرّسين لفكرة لا تمت بأية صلة لمفاهيم احترام الأخر المختلف، أو حتى تعطينا الحق بالدفاع عن عدالة وإنسانية ما نؤمن به ..
مانحين العالم أحداثاً تبرّر إقصاءه لنا، وحربه ضد إرهابنا وتطرّفنا ..
دمتم ذخراً للإسلام ..
وإنه مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة ..
اللهمّ فاشهد ..
6/2/2006 Silver Spring January 31 حكايات من الوطن - 1نسمع ونسمع ويلّي بيعيش ياما رح يسمع .. من أخر السمعات الظريفة، كان حكاية كتير كتير صغيرة.. بس الحقيقة أنها يمكن بتضحك، يمكن بتبكي، ويمكن بتصفّن ... يعني بالعربي "تدعو للتأمل"
الحكاية
في وقت قريب جداً، رغم أنه يذكر بوقت بعيد جداً، وفي اجتماع عائلي، وعلى ذمة الراوي يلي طبعا هو ذمته واسعة كتير، كان النقاش حاداً... والحمد لله أنه ما اضطر المجتمعات لأكتر من البقبقة والوقوقة .. وطبعاً فهمكن كافي لتعرفوا أنه اجتماع لدجاجات العائلة الحاكمة بأمر المدجنة .. "تشبها بالحاكمين بأمر الله"
المهم وخلينا بالتفاصيل ...
وطبعاً أكبر الجاجات يلي هي الأم يعني" الحماية" توجه النصائح من موقعها كسيدة القن الأولى الأصلية لكناتها يعني "زوجات أبناءها"ويلّي معلومكن هن جاجات كتير كتير كلاس.. وموديرن.. وجايين من "التبقة الإرستكراتية" يعني مو من هدول الفلاحين والعمال وما بعرف شو ..وما بعرف من وين ..البيضة يلي فقسوا منها ما كانت من عنا ...
وحدة منهن.. وهي حالياً وش السحاره المشرق لمملكة القن .. يعني هيك شو بدي قلكن متل ديانا .. لك أى ديانا أميرة ويلز .. وبلعلامة بتعرف تسوق بسكليت..طبعاً لازم تسوق بسكليت .. لحتى تتعلم تسوق هلحمير يلّي لسه بيقولوا بدون ياكلو خبز ..ولك لشو الخبز.. أى أصلاً هو بيسمّن ... ومعلومكن أنه هي الوش الرسمي الناعم الحلو مشان هيك عم بينقال عليها الجاجة الأولى هل أيام
لأنه الجاجة الأصلية بعمرا.. بعمرا ماطلعت ع التلفزيون يمكن لأنها مو حلوة.. ومابتعرف تسوق بسكليت.. ولك بتاكل خبز .. ياربي .. ويمكن لأنها ما بتعرف تحكي بلغة العصر.. وكل حكيها "وق..وق..
لك ماعاد يعرفو يشيلو هل قاف من هللغة..شو بهن؟ يتعلمو من "أشكائن" ..أى ولله أحلى ..إيه ..
وهي كمان مرتو للديك الكبير .. هلق ..لأنه العبرة بالطول ..مو هيكى.. أصلاً الزرافة أحلى شي ..
والتانية يا حبيباتي ما حدا بيعرف عنها شي، بس أكيد أكيد حماتها بتحبها أكتر لأنها بتشبها وجاية من نفس العيلة مو غريبة متل هديك ..
المهم كانت الخناقة بيناتن لأن كل وحدة وقفت مع جوزها .. طبعاً لآزم توقف مع جوزها ...كل الجاجات الكلاس الحلوين بيوقفو مع جوزهن عل حلوة والمرة
"الحماية" بدها ابنها الكبير يترك هلقصة لأخوه لأنه بعد هلخمس سنين ماقدر يعمل متل ماكان أبوه عم يعمل.. لك أي القصة بدها واحد يمللي مركزه .. موهيك بلا شخصية..
ياجاجاتي ماطلع هل ولد متل المراحيم أبوه وأخوه، لك حتى ولا عمه شو هلحالة.. بقى الأحسن حتى ماتطلع القصة لبرات العيلة خليها منا وفينا وخاصة بعد ما هل ديك الخاين راح ع فرانسا وما بعرف شو عم يخبص ويخطط، يا عيب الشوم عليه نقر الإيد يلّي شبعته ..
هيك كانت عم تحكي لكناتها.. فكرتهن عقلن كبير.. ورح يفهمو بس من وين لوين ماحدا لحدا ...
لك أي نسيت خبركن.. أنو كانت معهن جاجة تانية هي أخت الديوكة وبنت الحماية ..بس الشهادة لله ما فتحت منقارها ولا بوقوقة ..لأنها بصراحة مو عاجبها أمها شو بدا ..أى شبو جوزها حبيب قلبها، هلء صحيح هي تجوزته غصب عنهن ..بس ولله كان معها حق .. تبقى طول عمرها بلا ديك يعني، ولله عنّست قبل ما يجي ..وبعدين ما حلون هل عيلة تعرف قيمته، ولله هو أكتر واحد بيشبه أبوها وبيقدر يعمل نفس العمايل، أي أصلاً منشان هيك هي معه لهلق ..قوي ومالي الكرسي .. وشو يعني إذا مو من نفس العيلة؟
وهي عم بتفكر هيك طلعت وقوقة قوية .. لك شو عم يصير .. امي ..امي .. وركضت لعند أمها يلّي عل أرض .. ونقلوها علمستشفى ..
وهي ما خلّت حدا يقرب من أمها لحتى هديك لما تفيق "يعني الأم" ما تلاقي حدا غير بنتها حبيبتها واقفة معها، بركي بتقتنع معها أن جوزها هي أحسن واحد...
أي هدا إذا فاقت الجاجة الكبيرة .. لله يستر وخاصة أنه هلق موضة تدبيح الجاج، لك أي.. مو في أنفلونزا الجاج بالبلد؟ .. يعني الخوف من شي ذبحة قلبية أو ...
ويا حبيباتي القصة الجاية عن الجاجة يلي ساكنة جنب البحر هونيك ببلد تانية، وهديك ويعليها شو قوية، حبست جوزها وما خلّتو يطلع يتنازل عن الحكم .. (قال نايم قال)، وقالتلهم ..
"شلون يتنازل يعني وحنا ما صدقنا مات الأمير ووصل الكرسي لهعنا .. بس أقول ..يمكن نقبل نتساوم .. يسلّم الحكم للشعب بس بشروطي .. وان ما تبون تسمعون شروطي ..انقلعو من هني..
أقول.. أنا أخذت إحتياطي ووديت الأختام مكان ما تقدرون توصلوله أبد أبد .. وشروطي أني أبي طياره خاصة لي.. صحيح اني دياية بس ما قدر أطير ..
أى.. وكمان أبي فلوس فلوس، يعني عشر ملايين دينار بالسنة، وان شالله تكفي
واهم شي... أبي أنا بس يلي أكون شيخة الديرة ..لوحدي أنا و بس ..
أي.. أي وتحطون أبني معاكم .. يتعلّم كل شي منكم يا لملاعين ..."
بس يا حبيباتي.. هونيك مسكوها وحلقوا لجوزها.. وقصقصوا جناحاتها .. وعلموها تواوي مو تقاقي ... كمان لأنهن ما بدن انفلونزا الدياي توصل لعندن .. والوقاية خير من قنطار علاج ..
أي أي لكان، الريايل بفعالها ...
Silver Spring 27/1/2006 January 26 عن حماية الله لسوريةما نزال نسمع عن وجهات نظر وتعليقات من أسماء معروفة، لا يمكننا كأشخاص عاديين إلا الوقوف احتراماً لتجربة أصحابها، رغم أن بعض هذه المقولات يدعو للتساؤل عن عدالة هذه التصريحات ومدى العمق الإنساني الذي وراء إطلاقها، والسبب الذي يحدوهم كأناس اعتدنا منهم الإخلاص للمبدأ الذي نعتنق جميعاً – حب الوطن ومصلحة أناسه البسطاء – لرميها في وجه أي مخالف لهم بالرأي، وهذه الصفات التي سرعان ما يتقاذفونها مغلقين بها أى مجال للحوار، نافين عن مخالفي آرائهم صفة الإخلاص للوطن، نعتاً قاسياً بالخيانة والعمالة والتأمر والاستقواء بالخارج، واضعين سدوداً وحواجز أمام أية وجهة نظر أو تجربة أو خبرة معاشة يمكن الاستنارة بها في طريقنا الطويل الصعب المعتم.
طبعاً، لست هنا أقصد التهمة التي نواجهها في أي أفرع المخابرات عند أي استدعاء "سحب قسري" لأي مواطن "كلما دق الكوز بالجرة"،متهماً بالخيانة العظمى لرجالات المخابرات الوطنيين الأوحدين، الذين يسهرون على مصالحنا نحن الشعب الجاهل الغير مدرك حتى لمصلحته، طبعاً، ليست هذه هي الحالة التي توجعني، لأن هذا الوجع الشعبي العام ليس محل الحديث الآن أو ربما هو شيء ميئوس منه ليطرح، وربما لأن الأمل يحدوني أننا ربما نقترب للخلاص من هذه الحالة، إذ ربما نصبح بين لحظة وضحاها مكان احترام جنرالاتنا الشجعان وقياداتنا الحكيمة، كشعب أيضاً – "ربما" يحسب لحساب وجعه ومعاناته وآماله حساب واحد وليس ألف حساب.
من أعني بهذا العتب المُسائل هم أناس وطني الحقاً أحباء وأعزاء بتجاربهم الصعبة ونضالاتهم المريرة من أجل حال أكثر حرية لكل الوطن وليس من أجل منافع بحت شخصية، وإن كنت أعتقد أن الحرية هي منفعة شخصية مشروعة ومحقة وشريفة طالما أنها مبذولة للجميع من دون استثنائات، يحكمها دستور وضع من أجلنا جميعاً تحت هذه السماء التي نعشق، وفوق ترابنا الذي هو رفاة آبائنا وأجدادنا جميعاً، بكل تنوع أطيافنا وأدياننا ومذاهبنا.
وأن ألوان طبيعة بلدنا ليست ألوان ... كفر وتكفير ... خيانة وتخوين ... عمالة وعملاء ...
وطبعاً، هنا أدعو نفسي أولاً لجعل مساحة الاختلاف مكانا لحسن النوايا، وفهم الدوافع، ومضامين التجارب، والظروف، وردود الأفعال، والمسامحة، المسامحة، المسامحة، والغفران للأخطاء ... مع اليقظة والحرص من الخداع و الاستغلال.
وإن كنا سنتحدث عن استغلال الغرب لقضايانا وتعثراتنا والكثير من أخطائنا، فلا أعرف إن كان يحق لي أن أقول إن تجاوز هذه المحنة والمضي نحو مستقبل أفضل لا بد أن يمر عبر طرق نراعي فيها مصالح الأقوى مستفيدين من القوانين الدولية، لأنها مهما تم التلاعب بها وتحويرها لمصلحة الأقوى، لابد أن يكون منحاها إنسانياً بشكله العام، ويراعي قدر ذكاء اللاعبين وكيفية إدارة اللعبة.
وطبعاً، لست أدعو هنا لأي خديعة أو تزوير أو تنازل، بل لفهم أعمق لكيف تجري الأمور، وكيف هو حال العالم اليوم، والإطلال عليه من نوافذ الغد، وليس الأمس البعيد، ومصطلحات البعث والتبعيث، الذي أسأمنا بمفرداته الجوفاء التي ساعد واقعه.. وأفعاله.. وأنانية أشخاصه.. أو المستفيدين من ركوب موجته .. في تفريغ مضامينها الإيجابية المولد. وهنا أقول ربما، وأترك للتاريخ الحكم على صدق المنشأ والنوايا الحسنة، التي لم نرى كشعب عموماً منها شيئا ...
وهنا أعود لإتمام فكرتي – مع اعتذاري لخروجي عن منحاها أحياناً تحت عبء قصر الذكرى وألمها الممض الذي يفرض نفسه حالياً مخافة الوقوع في براثن الفوضى، والغضب، والانتقام , والجاهلية العصبية، والتطرف، والخديعة، والاستغلال لحماسة يسهل إثارتها في قلوب الفخر العروبي، وتجييش ينبع من جهل وشاعرية ورومانسية مضى عهدها وليس هنا هو مكانها الصحيح –
إننا نحتاج للعقل، للحكمة، للخبرة، للإخلاص، للإيمان، للثقة، للانتماء لوطن نُوجد بإرادة منا ما يجمعنا فيه وليس ما يفرّقنا ويتلاعب بمصائرنا.
إننا نحتاج أن نبصر .. أن نتعلّم من تجربة الآخرين، ولسنا بحاجة لأن نُدفع نحو تجربة صعبة كتجربة اللبنانيين في حربهم ضد أنفسهم التي أعملت فيهم ما يدفعون ثمنه حتى الآن، أو كتجربة العراقيين الذين بخوضون غمار الدماء في بحثهم عن حرية نفاها الطاغية من أرضهم وديمقراطية يحلمون بالوصول إليها، وتحاول أمريكا "كما تدعي" مساعدتهم مراعية طبعاً بعيون الحرص مصالحها الباهظة الثمن المدفوعة من أرواح العزل وأرواح المخدوعين من شبابها الذي يؤمن أنه ينصر الإنسانية مخدوعاً بشعارات يسهل على شيوخ المصالح إطلاقها.
أمام كل هذه الفوضى التي في رأسي، أقف عند فقرة من الدستور العراقي التي عندما قرأت عنها اليوم جعلتني أشعر بفرح ما، أن العراق يمشي طريقاً صعباً نحو نتائج سليمة أرجو أن يصل إليها قريباً، منتهياً من التخبّط، حالما تبدأ عجلة العملية الديمقراطية بالدوران المثقل بأعباء الماضي بداية، لتتسارع محققة واقعاً كان مستحيل الوجود، في ظلال الحكم الديكتاتوري للطاغية الذي ألقي القبض عليه في جحره مجرداً من أي حماية أو كرامة تحت طائلة الأقوى ... الذي يفرض قواعد اللعبة ...
أن العراق اليوم، رغم ألم الموت، يستفيد من قواعد اللعبة ذاتها، ليحقق حريته.. وأمنه القادم .. ويبني بخطوات بالغة الصعوبة.. ما ليس في مصلحة أي أحد إيجاده، ماعدا الشعب الذي عانى كثيراً ليصل إلى مشاركة أغلبيته في مسار التحول نحو الخيار الديمقراطي، بعد أن نجح في صياغة دستوره الجديد، بكافة أطياف هذا التنوع الموجود فوق أرضه ... كل العراقيين من كان تحت القهر ومن أرغمه القهر على الفرار وكان متاحاً له، لأنه في أزمنة القمع يحق للخائفين اللجوء لأراض تحمي حياتهم وتمنحهم طيفاً للنجاة والشفاء من أثار الخوف والإرهاب ليكون لهم فرصة جديدة لمحاولة إنقاذ ذلك الوطن العزيز ، وهنا أعتقد لا يحق لأحد أن ينعتهم بالخيانة أو يحكم على تجربتهم الصعبة أيضا أحكاماً مجردة من أي حسّ بالأخر مختصرة الشعور الصعب بالانتماء لوطن والغياب القسري عنه بكلمة اتهام ليس من دافع لها إلا الجهل والانغلاق على التجربة الواحدة أمام كل تجارب الوطن بأبنائه المبعثرين ...
أن العراقيين بدستورهم الجديد "الذي احسدهم عليه"، استطاعوا أن يتجاوزوا أزمة الثقة التي خلقها حال التشرد بينهم، بأن يكون الشخص الذي يرشح لأي منصب في الحكومة العراقية عراقياً فقط، وأن يتنازل العراقي الذي كان في الخارج تنازلاً حقيقياً مُثبتاً عن أي جنسية أخرى يحملها ليكون فقط خاضعاً لظل الدستور العراقي محاسباً من القوانين العراقية، وليس تحت حماية أية دولة أو قوانين أخرى، أن السيادة في العراق لدستور العراق ...
أو ليس العراق يمشي نحو الأفضل ... أو ليس هذا الشخص الذي يحمل جنسية الدول التي تحترم أفرادها ومواطنيها ومع كل امتيازات هذا الانتماء يثبت بهذا التخلّي أنه ينتمي للوطن، وأن لاشيء مهم مقابل بناء الوطن؟ أو دعوني أقول على الأقل يقدم خطوة نحو محاولة بناء جدي وحقيقي لأمته؟ ...
أين نحن من كل هذا، ونحن لم نعرف حتى الآن كيف نستطيع فهم تجارب الآخرين، وفهم ما نمر به جميعنا، منقذين لفطرة قلوبنا الأصيلة من شراك الأحكام المسبقة، والخوف من الجديد، والشرك الأكبر لمصداقية العمل الفعال، بالضياع في متاهة الاتهام والدفاع، والوقوع في براثن محترفي اللعب على حبال إيماناتنا الغالية ...
ولا يحمي سوريتنا إلا يقظة نباهتنا ... لا استحمار الأنظمة ... لعقولنا.
26/1/2006 Silver Spring January 21 من "ليس الوطن حكاماً "العبارة التي طالما ترددت في ضميري وأنا أجاذب نفسي بين حالات أحلاها بالغ المرارة وأسهلها تجرع الخيبة وأبسط ما فيها فقدان الأمل ..
خبر صغير لم يثر آي تعليق ..كان عاصفة في جوفي ...يتفاعل مع كل الذكريات ..مع كل ما نمر به وما مررنا على مدى سنوات ما انتهت... استهلكت من أيامي منذ الطفولة ما أرجو أنه تبقى من العمر مكان يتسع لمثيل عددها ..
و لا بد للقيد أن ينكسر ... "كانت هيلدا من جانبها تقاوم الدكتاتورية بأسلوب فريد فكان جهدها يتركز مباشرة على الجنرال، الذي به مس من الشيطان على حد زعمها , وهو تجسيد للشر ذاته . كانت تفكر أنه بالإمكان هزيمته بواسطة الصلوات و الابتهالات التأملية التي تجري مرتين في الأسبوع . في تلك الاجتماعات للصلاة كانت تلتقي بمجموعة من ذوي الأرواح الورعة المصممين في دخيلتهم على القضاء على الطاغية ,وكان عدد تلك الجماعة يزداد يوما بعد يوم , حتى تحولت إلى حركة على المستوى الوطني للصلاة في حلقات ,ففي اليوم المحدد وفي ساعة معلومة يجتمع المؤمنون في جميع مدن البلاد وفي القرى النائية والضياع التي نسيها التقدم ,وفي المعتقلات والسجون ,وحتى في المراكب في عرض البحر ليقوموا معاً بمجهود روحي رهيب ,ليتوصلوا من خلال هذا النشاط المنظم إلى سحق الجنرال وحاشيته سحقاً لا قيامة منه ... ولم يكن فرانشيسكو يستبعد احتمال أن يؤدي هذا الأسلوب إلى نتائج مرضية ,لأن الإيحاء يصنع المعجزات ,وإذا ما علم الجنرال بهذا السلاح المهيب للقضاء عليه فقد يصاب بالذهول وتصبح حياته في أسوأ حال ... إنه في أزمنة القمع تبرز حلول خيالية لأكثر المشاكل تعقيداً ..."
...عن الحب و الظلال ... لـ إيزابيل أليندي...
20/1/2006 Silver Spring January 17 ليس قراراً ولكن حالة
ومضة ..
أدركت أنّ ما أمارس من طقوس اليوم من متابعة الأخبار .. قراءة التعليقات .. اللهاث وراء لمح الأمل بين الأسطر .. التواجد في الحدث والغياب عنه "كل هذا على صفحات النت المعجزة" .. وصولاً نحو الكتابة في مدونتي .. أو البحث في أوراقي عمّا يلامس لحظتي و أعجز عن التعبير عنه فأستنجد بأوقات ملكتُ فيها قلماً أكثر قدرة على ولوج بياض الورق .. أكثر ثقة .. أكثر انصياعاً .. أنني في هذا كله لا أمارس إلا طقوساً للانتظار ..
دهشت ..
توقفت ..
لألملم شتات الوقت الذي يترك في داخلي كل يوم توقاً جديداً .. خيبة أخرى ..
إنني لا أحيا إلا برسم الانتظار ..
و إن كنت أتفنّن طرقاً للعيش في اللحظة من الموقف ..
وإن كان في العمق من كل حدث يختبئ انتظاري الكبير متلوناً بشتى ألوان الأوقات .. الأمكنة .. الحالات ..
توقفت ..
لأتيح لنفسي التقاط أنفاسها المبعثرة لأستوعب ما يحدث .. وكم من الوقت استنفذ .. وحتى متى سيبقى ملازماً لكل نبض من أمل .. فراغ .. عجز .. أو توق فيّ ..
قالت، وحزن طويل يشوب صوتها: "لا تنتظري .. إستمري في يومك .. أقصي الانتظار عنه واستمتعي بلحظاتكِ .. لا تركضي وراء ما ليس بيدكِ .. إن الانتظار قاتل" ..
منذ أن طرقت كلماتها سمعي وأنا أغوص من حالة نحو حالة من زمن لآخر متذكّرة مستشفّة لمنابع حزنها الصامت وسنوات عمرها الأربع والستون التى أنقضت انتظاراً طويلاً من غير فرح ..
أمي ..
أيتها الجميلة الحبيبة الطاهرة القوية ... علّمتِني أن الصدق هو الأصعب وأنه الاختبار والاختيار .. وأن الحياة موقف مع الذات أولاً.. وأن لاشيء أهمّ من أكون ذاتي الصادقة .. معي ومن ثم الآخرين ..
أمي..
أعرف من أين ينبع حزنك ... وأين مضى عمرك .. وكيف كان انتظار شبابك للعودة إلى الأرض الحلم "فلسطين" وأحلام الحرية والوحدة .. والحلم الأكبر لتأكيد وجودك كامرأة طبيبة في مجتمع ذكوري لا يعترف إلا بقوة العضلات؟ وانتظار آخر كان ترمّلك .. من غير تأكيد لموت شريك الدرب .. زوج غاب وغيّبت أخباره خمس وعشرون عاماً حتى اللحظة .. في معتقلات الوطن .. الحاشدة .. وصولاً لانتظارك الجديد في عمر الكهولة .. لأولادك ..
أولاد رمى بهم القهر خلف حدود المدينة .. خرجوا باحثين عن ملجأ أمن حاملين حبّك .. يصطنعون منه أوطاناً جديدة وسبلاً للحياة .. تملؤك في كل لحظة خيالات تواجدهم حولك .. في البيت ..في العيد ..في رمضان .. في التعب .. واجتماعهم الذي أضحى شبه أمنية ..
قال لي صوتك الكثير الكثير من حزنك الذي تكابدين .. وحزني الذي أراوغ ..
نعم أمي ..
واسمحي لي أن أخترق حدود الصبر ضاربة بالوقائع التي تجري، ضمائرنا الواجفة واستحالات الخوف وعقم التهرّب والصمت ..
نعم أمي ..
أحاول أن لا أنتظر شيئاً ليس في وسعي تغييره أو حرف مساره ..
نعم أمي ..
أحاول أن لا يمر يومي من غير إنجاز .. مهما قلّ حجمه ..
أتذكرين يوم أتيتكِ ثكلى والموت والفقد يمزّقني .. وقلتِ:
"فرح الإنجاز يا خولة هو أكثر الأفراح رسوخاً وهو وحده القادر على انتشالنا من براثن الكآبة والعجز والخوف والهم .."
نذرتِ وقتكِ لخدمة الفقراء وجعلت من حبّهم وأدعيتهم المخلصة أفراحاً صغيرة لنهاية يومكِ الطويل حتى صباح جديد يطرق بابكِ فيه محتاج آخر ..
وبقيتِ طوال سنين عجاف صامدة أمام كل صعوبة ..
علّمتِني الحرية .. علّمتِني الصدق .. علّمتِني الحب .. علّمتِني الكتابة ..
حواراتنا الصعبة الطويلة العميقة المختلفة .. صنعت عقلي .. عمّقت معرفتي .. أنارت لي خيارات الطرق الجديدة .. أوقدت شعلة البحث عن الحق .. العدالة .. فيّ
مواقفكِ القوية المهتمّة المحبّة .. رمّمت روحي .. جعلتني قادرة على المغفرة .. قادرة على الفهم .. قادرة على حبّ نفسي .. والعالم .. والوطن .. قادرة على الاستمرار .. مهما كانت العوائق ..
قلتِ لي يوماً والخيبة تخنقني ..
"ليس الوطن حكّاماً .. وليس الإسلام مسلمين .."
إيمانكِ الواثق .. الواضح .. ينتشلني في كل مرة أعثُر فيها نحو يقين محقّ ..
أمي أيتها المرأة من وطني .. جراحكِ جراح الوطن .. شفاؤكِ شفاء للوطن ..
أتوق أن ألثم يديكِ التعبتين .. أضمكِ نحو قلبي .. علّني آتيكِ بقليل من فرح .. يغسل جزءاً مما كابدت .. وتكابدين ..
ولكن ..
أجدني مرغمة ..
ما زلت في رسم الانتظار ..
فسامحيني ..
17/1/2006 Silver Spring January 10 وسن
أبعد من الرؤية .. أقرب من نظم الهمس .. في وسني .. في يومي .. أصدق مني .. من تحرّقي لخلاص آخر .. من ضوء الشمس .. أمضى من تدفق حياة في عروق ربيع .. في رحب اليوم .. في أغنيات أمس .. في صوت فيروز .. ماثلٌ في حواسي .. مالئ لحظات الغياب .. عَبِقٌ حتى الياسمين .. نقيٌ كالصباح في عتمة الأشياء .. أتلمّس نحوك نفسي .. أخلو إليك .. أستند إلى مرفق قلبك .. يحوطني.. أريد أن أعتاد الدفء .. الغفو في عينيك .. نعم .. لا تقل شيئاً .. فقط .. أُهمس .. بأحرف المعرفة الأولى .. وقل .. إنني .. بكل أصداء الحرية .. بكل تحرّر من عبودية .. آمل أن أصل إليك .. عمّد روحي في صمتك .. لا تقل .. إلا أحرف همس أصابعك في شعري .. فيّ .. ودعني في دفء ربيعك .. خريفك .. شتاؤك .. أمضي .. نحو لذعة وجودك في كياني .. ألملم شتات القهر ..القلق .. وتغمرني شموس يومك الصيفي .. حتى الثمالة .. من أين قدمت ..نحو أية رحابة تحملني .. نحو أي تسارع للنبض فيّ .. ألقاك .. صوتك العتمة .. رائحتك الصباح .. وكل غياباتك أنا .. منزرع فيّ .. وليد مني ..
دمشق 3/4/2005 |
|
|