| Khawla's profileترحالPhotosBlogLists | Help |
|
August 19 سامحينيماما الحبيبة جداً، بعد أن تكلّمنا منذ ساعات وأنا أفكّر بك بكلّ كلمة قلتيها وبكلّ كلمة لم تقوليها، لكنّني سمعتها جداً، سمعتها بقلبي.
ماما، لا أعرف ماذا يمكن أن نقول والوقت يمضي، والعمر أيضاً، نحو أي طريق يأخذنا؟ وهل يمكن أن تتقاطع طرقاتنا من جديد؟ أم أننا فقط نحلم ونريد ونريد ونريد أن نصدق حلمنا الذي يساعدنا على البقاء والاستمرار على قيد الأمل؟
أجدني لا أمتلك الحرف... أفقد القدرة على النطق وكأنّ ما بيّ خرس أبدي ليس لي منه من مهرب.
منذ اللحظة الأولى لقصف لبنان وأنا مشلولة الحواس، أراقب ما يحدث ولا أملك الطاقة على النطق، كل ما بيّ يوجعني، كل ما حولي يوجعني، وكل ما يحدث مخزي ولا نملك من أجل تغييره شيئاً.
كثيرة هي لحظات عجزنا حتى كأنّها تبدو لي حياتنا بأكملها، ننتقل فيها من خسارة وراء خسارة، فقد وراء آخر، وكأننا نعيش فقط لتنمو فينا طاقات التمرّس والتلاؤم مع طريق موحش صعب.
من حيفا، في قلبي غذّاها حبك، وحلم العودة لـ "جدو أبو سليم"، نحو دمشق، مدينتي الموغلة في كلّ ذرّاتي وأشواقي وخسائري وانكساراتي التي يجرّها عليّ عشقي لها وخوفي عليها وأمنياتي لها بأفضل شيء، إلى بيروت، المدينة الحلم، وطن الحرية، مدينة الفيروز، وذاك الشاطئ الساحر الممتد مرتعاً للحياة، للحب، للسهر، حتى حيفا، مدناً عشقها نزار وغنّتها الحكايا، وحلمنا بها جميعاً مهبطاً للولادة.
ماما، يبدو أن العمر حقاً فقط انتظار وتوجّع... لست أريد أن أثقل عليك ولكن ليس أكثر من قلبك يحتضننا جميعاً ويحوطنا في كلّ لحظة من غربة، أو شوق، أو خيبة، أو حنين... هل، ربما، لأننا لا نعرف كيف نعيش اللحظة ونكتسبها فرحاً...؟ أم لأننا مترعين بحزن يعشعش فينا، ويجعلنا فقط ملكاً بكلّ تفاصيلنا له...؟ أم لأن ما حدث وما يحدث مؤلم حقاً، يسجننا الفقد، والهزيمة، والظلم، حتى لم يعد بوسعنا تذوّق طعم آخر للحياة خارج المرارة والتساؤل، والانتظار؟؟؟
وهنا أسأل نفسي كثيراً: ألسنا جميعاً ضحايا أمراض نفسية مستعصية؟ ألسنا جميعاً بحاجة لقرون من الاستشفاء والعلاج؟
كيف يمكن الخروج من حفرتنا هذه؟
كيف يمكن أن نعلّم أولادنا طرقاً للحياة ونحن لم نتذوّق سوى طعم الموت؟
أنظر خلفي... أستطيع أن ألحظ لحظات الانتصارات القليلة، ولكن حتى انتصاراتي تلك جرّت عليّ حزناً يهزمني، ويستمر قابعاً في روحي، يعبق مني، ويغمرني في أصدق لحظات فرحي، وتوهجي، ويسرق مني حقاً للفرح من غير رعشة للدموع.
يسعدني يقينك بفرح الله القادم والغامر، بالحياة ما بعد الموت، بالأمنيات عن عالم رحيم عادل، عن مكان تُشفى فيه الجراح، وتعود الحقوق لأصحابها...
وأن من يعمل مثقال ذرة خيراً أو شراً سيراه.
وأتذكّر حالتي تلك عندما قلت لك عن إحساسي بمعنى الجنة "حيث لا يوجد فراق"، وكم لمس هذا المعنى روحي وساعدني على الوقوف حينها ومعاودة المحاولة للحياة ورفضي للموت والتمويت القسري من مجتمع غير مستعد لقبول شكلاً آخر للعيش وتفرداً يمكن أن يغنيه وينقذه، لو أتاح له البقاء.
يسعدني يقينك ويفرحني من أجلك، أثق بك، بخبرة وصولك لهذا اليقين، وأعرف جيداً ثمنه الباهظ الذي كابدت من أجل الحفاظ عليه والصمود به...
لكني أسفه جداً أن أقول أنّني لا أملك إلا الشك والمرارة، وبعض أمنيات أن تكوني محقة، وأن يكون يقينك ذاك منقذنا جميعاً في هذه الغمرة من اليأس والظلم والغربة التي نكابد في عالم يزداد قساوة، وتعنتاً، وتحجراً.
لست أريد أن أحزنك ولكن هذا هو ما اختبرت، وما أحاول التفاهم معه من داخلي، والتأقلم مع إحداثياته التي ألمسها وأراها.
وأقول لنفسي أنني و لابد تاركة أمر الحياة الأخرى "للآخرِ" الأكثر عدلاً في العالم الذي لا أعرف إن كان سيأتي أم سيبقى حلماً...
19 آب 2006 Comments (3)
TrackbacksThe trackback URL for this entry is: http://tirhaal.spaces.live.com/blog/cns!65142BFF3A7EC477!211.trak Weblogs that reference this entry
|
|
|